السبت، 30 مارس 2013

يقال: (شاعَ) الشيء شيوعًا ومشاعًا: ظهر وانتشَر، ويُقال: شاعَ بالشَّيء؛ أي: أذاعه.

و(الإشاعة) هي: الخبر يَنتشِر غير مُتثبَّت منه[1]، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النور: 19]؛ قال ابن كثير: "أي: يختارون ظهور الكلام عنهم بالقبيح"[2].

ومِن التعريفات للإشاعة أنها هي: "الأحاديث والأقوال والأخبار التي يَتناقلُها الناس، والقَصص التي يَروونها، دون التثبُّت مِن صحَّتها، أو التحقُّق مِن صِدقِها"، ويكون منشأ هذه الإشاعة - غالبًا -: خبرًا مِن شخص، أو خبرًا مِن جريدة، أو مِن مَجلَّة، أو خبرًا من إذاعة، أو خبرًا من تلفاز، أو خبرًا من رسالة خطِّية، أو خبرًا مِن شَريط مُسجَّل[3].

آثارها على الفرد والمجتمع:
تؤثِّر الإشاعة على سَعادة الفرد وأمنِه النفسي:
فالإنسان خليفة الله في الأرض، فضَّله وكرَّمه على بقية المخلوقات، وكلَّفه بعمارة الأرض وصُنعِ الحضارة فيها، وحتى يستطيع أن يتحمَّل مسؤولياته التي كلَّفه الله بها في هذه الحياة؛ لا بدَّ أن يَكون آمنًا على حياته في المقام الأول، وآمنًا على عدم المساس بها بأي شكل مِن الأشكال.

وقد أكَّد القرآن على هذا الأمن بقوله تعالى - مُتحدِّثًا عن أهل مكة -: ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 3، 4].

ومَقصِد الإسلام من ذلك كله هو سعادة الإنسان في الدنيا والآخِرة على السواء، وإذا اطمأنَّ الإنسان وزال عنه القلق، أصبح إنسانًا سويًّا نافعًا لنفسِه ولمُجتمِعه[4]، ويَكفي في التدليل على ذلك ما حدث لأمِّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - في حادثة الإفك، فعندما سَمعت السيدة عائشة - رضي الله عنها - هذه الاتهامات الكاذبة، وهذه الإشاعات المُفتَراة، وهي زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وبنت الصدِّيق - رضي الله عنه - أصابها الغَمُّ والحزن الشديدَان، وهي تُفاجأ بالنَّبَأ مِن أمِّ مِسطَح وهي مَهدودة مِن المرض، فتُعاوِدها الحمَّى، وهي تقول لأمها في أسى: سبحان الله! وقد تحدَّثَ الناس بهذا؟! وفي رواية أخرى تسأل: وقد عَلِم به أبي؟ فتُجيب أُمُّها: نعم، فتقول: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ فتجيبها أمُّها: نعم! ويا لَلهِ لها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبيُّها الذيتؤمن به، ورَجلُها الذي تحبُّه، فتبكي - رضي الله عنها - بكاءً شديدًا حتى تظنَّ أن البكاء فالقٌ كبدَها[5]، هذا ما تفعله الإشاعة على الفرد؛ فإنها تُحوِّل سَعادته إلى حزن وألمٍ شديدَين.

تؤثِّر على الأسرة:
فكم من أسر تفكَّكتْ مِن جرَّاء هذه الإشاعات، وكم مِن بيوت هدِّمت، وكم من أموال ضيِّعت، وأطفال شُرِّدت؛ كل ذلك مِن أجل إشاعة من مُنافقٍ أو كذَّاب، أخرج أبو داود والترمذيُّ وابن حبَّان في صحيحه، وقال الترمذي: "حديث صحيح"، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((ألا أُخبركم بأفضل مِن درجة الصيام والصلاة والصدقة؟)) قالوا: "بلى يا رسول الله"، قال: ((إصلاح ذات البَين؛ فإن إفساد ذات البين هي الحالقة))، وفي بعض الروايات قال: ((هي الحالِقة، لا أقول: تَحلِق الشَّعر؛ ولكن تَحلِق الدِّين)).

ومِن تتبُّعِنا لحادثة الإفك نرى كيف أثَّرت الإشاعة على أفضل وأكرم أُسرة على وجه الأرض؛ فهذا هو النبي - صلى الله عليه وسلم - يَدخُل على عائشة - رضي الله عنها - ويقول لها: ((أما بعد؛ فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئةً فسيُبرِّئُكِ الله تعالى، وإن كنتِ ألممتِ بذنب، فاستغفِري الله - تعالى - وتوبي إليه؛ فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب، تاب الله عليه))، وهذا أبو بكر - رضي الله عنه - يَفيض الألم على لسانه، وهو الصابر المُحتسِب القوي على الألم، فيقول: "والله ما رُمينا بهذا في جاهلية، أَفنرضَى به في الإسلام؟"، وهي كلمة تَحمِل مِن المرارة ما تحمل، حتى إذا قالت له ابنته المريضة المُعذَّبة: أجبْ عني رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال في مرارة هامِدة: والله ما أدري ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذه أم رومان - زوج الصدِّيق - رضي الله عنهما - وهي تتماسَك أمام ابنتِها المَفجوعة في كل شيء، فتقول لها: يا بُنيَّة، هوِّني على نفسك الشأن؛ فوالله لقلَّما كانت امرأة قطُّ وضيئةً عند رجل يُحبُّها ولها ضَرائر إلا أكثرْنَ عليها، فتقول لها عائشة: أجيبِي عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتقول كما قال زوجها من قبل: والله ما أدري ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وها هو - صلى الله عليه وسلم - يَثقُل عليه العبْء وحدَه، فيَبعث إلى أسامة بن زيد؛ حِبِّه القريب إلى قلبِه، ويَبعث إلى عليِّ بن أبي طالب؛ ابن عمِّه وسنده؛ يَستشيرهما في خاصَّة أمرِه، هكذا وصل الحال بأكرم أسرة على وجه الأرض؛ جرَّاء هذه الإشاعات المُغرِضة، والافتراءات الكاذبة.

تؤثِّر على العلاقات والوشائج بين أفراد المجتمع الواحد:
كما أن للإشاعات تأثيرَها على الفرد وأسرته، فإن تأثيرها على المجتمع الذي يَعيش فيه الفرد يكون تأثيرًا بالغًا.

إن الله - عز وجل - وضع أسسًا ومعاييرَ لإقامة المجتمع، ومِن هذه الأُسس والمعايير أن تَسُود روح الحبِّ والأُخوَّة والسلام بين أفراد المجتمَع؛ فـ((المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يَخذله، ولا يُسلمه))، و((المؤمن للمؤمن كالبُنيان؛ يشدُّ بعضه بعضًا))، و((مثَلُ المؤمنين في تراحمهم وتعاطُفِهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى))، هذه هي الروح التي أراد الإسلام أن يبثَّها في أتباعه، أما أن تنشأ العلاقات على الفُرقة والتنازُع والاختِلاف والإفساد بين الناس، فهذا ما حاربه الإسلام، والإشاعة سبب رئيسي لبثِّ هذه الأخلاق المذمومة التي نهى عنها الإسلام، ومما يؤكِّد هذا الكلامَ ما حدَث للمجتمع المسلم في المدينة جرَّاء حادثة الإفك، فيقع بين الأوس والخزرَج ما يقع مِن تناوُر - وهم في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى همُّوا أن يَقتتِلوا ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على المِنبَر، وها هو أبو بكر- رضي الله عنه - يَمنع فضلَه وإحسانه عن (مِسطَح بن أُثاثة) بعدما قال في عائشة ما قال، حتى يأمره ربه مِن فوق سبع سموات بألا يَمنع هذه الصدقة عنه؛ لأنه تاب وأناب إلى الله - عز وجل - وأصاب المسلمين في أعقاب هذه الإشاعة وهذا الافتراءِ ابتلاءٌ شديد؛ لأن قداسة القيادة قد خُدِشت، ولكن عندما تصل الآلام إلى ذروتها على هذا النحو يتعطَّف الله - عزَّ وجل - على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بإظهار براءة السيدة عائشة من فوق سبع سموات، وبراءة بيت النبوة الطاهِر العَفيف الرفيع، ويَكشِف المُنافِقين الذين حاكوا هذا الإفك، ويَرسُم الطريق للجماعة المسلمة في مُواجَهة مثل هذا الشأن العظيم[6].

وسائل مهمة لمواجهة ومحاربة الإشاعات:
حدَّد الله - عز وجل - وسائل مهمة لمواجَهة الإشاعات؛ وأهمُّها:
1- الحث على مُراقَبة الله في كل أمر من الأمور:
ويظهر هذا بوضوح في تعاليم الإسلام؛ حيث حثَّنا الله - عزَّ وجل - في أكثر مِن آية على مُراقَبة الإنسان لأفعاله التي تَصدُر منه، ومن هذه الآيات قوله تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18]، وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة: 7]، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ﴾ [آل عمران: 5].

وهذا ما وجَّهَنا إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل المشهور: "فأَخبِرْني عن الإحسان"، قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يَراك))، وعنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اتَّق الله حيثما كنتَ، وأَتبِع السيِّئة الحسَنة تَمحُها، وخالِق الناس بخلُقٍ حسن))[7]، وعن أنس - رضي الله عنه - قال: "إنكم لتعمَلون أعمالاً هي أدقُّ في أعينِكم من الشَّعر، كنَّا نَعدُّها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن المُوبِقات"؛ أي: المُهلِكات[8]، هكذا كانت أول الوسائل، ألا وهي تقوية الجانب الرُّوحي بين الإنسان وخالِقه.

2- التثبُّت عند سماع أمر من الأمور:
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: 6]، ومدلول الآية عامٌّ، وهو يتضمَّن مبدأ التمحيص والتثبُّت مِن خبر الفاسِق، فأما الصالح، فيؤخَذ بخبره؛ لأن هذا هو الأصل في الجَماعة المُؤمِنة، وخبر الفاسق استثناء، والأخْذ بخبر الصالح جزء مِن منهج التثبُّت؛ لأنه أحد مَصادِره، أما الشكُّ المُطلَق في جميع المَصادر وجميع الأخبار، فهو مُخالف لأصل الثِّقة المَفروض بين الجَماعة المؤمِنة، ومُعطِّل لسَير الحياة وتنظيمها في الجماعة، والإسلام يدع الحياة تسير في مجراها الطبيعي، ويضع الضمانات والحواجز فقط لصيانتها لا لتعطيلها ابتداء، وهذا نموذج من الإطلاق والاستِثناء في مصادر الأخبار[9].

إذا كان هذا في الأمور الدُّنيويَّة، فإنه في أمور الدِّين أشدُّ، فقد تثبَّتَ الصحابة - رضوان الله عليهم - واشتدُّوا في أمر الرواية؛ صيانةً للدِّين، وحِفظًا للشريعة الغرَّاء، وكانوا يَطلُبون من الراوي أن يأتي لهم بشاهد على ما يَرويه، فعل ذلك أبو بكر - رضي الله عنه - حينما أتتْه الجدَّة تَطلُب حقَّها في الميراث، فقال: ما لكِ في كتاب الله شيء، وما سمعتُ رسول الله قضى لك بشيء، ارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السُّدس، فقال أبوبكر: هل معكَ غيرُك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثَل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنفَذه لها أبو بكر[10].

وكذلك فعل عُمر- رضي الله عنه - مع أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - حينما استأذنَ على عُمرَ ثلاثًا، فلم يأذَنْ له فرجع، فأرسل عُمر في إثره، وسأله: لِمَ رجعْتَ؟ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يُؤذَن له، فليَنصرِف))، فقال عمر: لتأتينِّي على هذا ببينة وإلا أوسعتك ضربًا، فذهب إلى ملأ مِن الصحابة، فذكَر ما قاله عمر، فقالوا: كلُّنا سمعه، فقام أبو سعيد الخدري فأخبر عُمر بذلك[11].

لم يكن ذلك الموقف من أبي بكر وعُمر، شَكًّا في صدْق الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - كلا وحاشا - وإنما أرادوا أن يؤسِّسوا المنهج الدقيق، وهو ضرورة التثبت في أمور الدين[12].

3- أهمية الكلمة وبيان خُطورتها:
مِن الوسائل التي تُساعد في مُواجَهة الإشاعات أن يَعرِف الفرد أهمية الكلمة التي يَنطِق بها وخطورتها؛ قال تعالى: ﴿ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾ [النور: 15]، وهي صورة فيها الخفَّة والاستهتار وقلَّة التحرُّج، وتناوُل أعظم الأمور وأَخطرها بلا مُبالاة ولا اهتِمام ﴿ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ﴾ لسان يتلقى عن لسان، بلا تدبُّر، ولا تروٍّ، ولا فحص، ولا إنعام نظر، حتى لكأنَّ القول لا يمرُّ على الآذان، ولا تتملَّؤه الرؤوس، ولا تتدبَّره القلوب! ﴿ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ﴾ بأفواهكم لا بوعْيِكم ولا بعَقلِكم ولا بقَلبِكم، إنما هي كلمات تَقذِف بها الأفواه، قبل أن تستقرَّ في المدارك، وقبل أن تتلقاها العقول، ﴿ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا ﴾، ولقد كان ينبغي أن تجفل القُلوب من مجرَّد سماعِه، وأن تتحرَّج مِن مجرَّد النُّطق به، وأن تُنكِر أن هذا يكون موضوعًا للحديث[13].

وقد وجَّهَنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خُطورة الكلمة؛ عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يُبلِّغُني أحد مِن أصحابي عن أحدٍ شيئًا؛ فإني أحبُّ أن أَخرُج إليكم وأنا سَليم الصدْر))[14]، وجاء في الصحيحَين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - قال: ((إن العبد ليتكلَّم بالكلمة مِن رضوان الله لا يُلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يَهوي بها في نار جهنم))، وفي صحيح مسلم: ((إن العبد ليتكلَّم بالكلمة ما يتبيَّن فيها، يزلُّ بها في النارأبعد ما بين المشرق والمغرب)).

4 - الوعيد الشديد لمن يروِّج الإشاعات بين الناس:
وهذا ما أخبرنا به - سبحانه وتعالى - في كتابه، فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النور: 19]، وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 58]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ﴾ [البروج: 10]، فهذه الآيات عامَّة في كل أذًى يصيب المسلمَ أو فتنة مما يؤثِّر على أمنِه وسَعادته، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّث بكل ما سمع))[15].

نعم؛ الإشاعات كالنار في الهشيم تأكل الأخضر واليابس؛ فعلينا جميعًا أن نتصدَّى لها.



[1] "المعجم الوجيز" (357).
[2] "مختصر ابن كثير" للصابوني (2: 592).
[3] "أخي، احذر الإشاعة"؛ عبدالعزيز محمد السدحان، ببعض التصرُّف.
[4] "مقوِّمات الأمن المجتمعي في الإسلام"؛ د: محمود حمدي زقزوق.
[5] "في ظلال القرآن الكريم": (4: 2498).
[6] "في ظلال القرآن الكريم"؛ أ/ سيد قطب.
[7] رواه الترمذي وقال: "حديث حسن".
[8] رواه البخاري.
[9] "في ظلال القرآن": (6: 3341).
[10] رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدَّة.
[11] رواه البخاري ومسلم في باب الاستئذان.
[12] "علوم الحديث"؛ د. مروان شاهين.
[13] "في ظلال القرآن": (4: 2502).
[14] رواه أبو داود والترمذي.
[15] رواه مسلم.


شبكة الألوكة
 تم النشر يوم  السبت، 30 مارس 2013 ' الساعة  8:28 ص


 
Toggle Footer